فذكر هناك أنهم يرثون الفردوس، والفردوس أعلى الجنة وربوتها، وأفضلها، ومنه تتفجر أنهار الجنة. وثم ذكر أنهم فيها خالدون في حين قال هنا أنهم في جنات، ولم يقل أنهم في أعلى الجنان، كما لم يقل أنهم فيها خالدون كما قال في الأولين.
ونظرة إلى ما في النصين توضح سبب ذلك.
إن آيات سورة (المؤمنون) في ذكر فلاح المؤمنين وآيات سورة المعارج في ذكر المعافين من الهلع وقد جعل كل صفة في مواطنها.
1ـ فقد قال في سورة (المؤمنون): (قد أفلح المؤمنون) فذكر صفة الإيمان على وجه العموم.
وقال في آية (المعارج): (والذين يصدقون بيوم الدين) فذكر ركناً من أركان الإيمان، وهو التصديق بيوم الدين وثمة
2ـ قال في آية (المؤمنون): (الذين هم في صلاتهم خاشعون).
وقال في آية (المعارج): (والذين هم على صلاتهم دائمون)
والخشوع أعم من الدوام ذلك أنه يشمل الدوام على الصلاة، وزيادة فهو روح الصلاة، وهو من أفعال القلوب والجوارح من تدبر وخضوع وتذلل وسكون وعدم التفات. والخاشع دائم على صلاته منهمك فيها حتى ينتهي.
3ـ قال في (المؤمنون): (والذين هم عن اللغو معرضون) وهو كل باطل من كلام وفعل وما توجب المروءة إطراحه
ولم يذكر مثل ذلك في سورة المعارج، فهذه صفة فضل لم ترد في المعارج.
4ـ قال في (المؤمنون): (والذين هم للزكاة فاعلون)
وقال في سورة (المعارج): (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)
وما في سورة (المؤمنون) أعم وأشمل غذ الزكاة تشمل العبادة المالية كما تشكل طهارة النفس فهي أعلى مما في المعارج وأكمل فإنه ذكر في المعارج أنهم يجعلون في أموالهم حقاُ للسائل والمحروم. أما الزكاة فإنها تشمل أصنافاً ثمانية وليس للسائل والمحروم فقط، هذا علاوة على ما فيها من طهارة النفس وتزكيتها كما سبق تقريره.
5ـ قال في سورتي (المؤمنون) و (المعارج): (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فغنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هو العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون).
6ـ قال في آية المعارج: (والذين هم بشهادتهم قائمون)
ولم يذكر ذلك في آيات (المؤمنون) ذلك أنه في سياق المعاناة من الهلع وقد ذكرنا مناسبة ذلك وعلاقته بالنجاة منه. فاقتضى ذلك ذكره وتخصيصه من بين الأمانات.
7ـ قال في آلات (المؤمنون): (والذين هم على صلاتهم يحافظون) بالجمع
وقال في (المعارج): (والذين هم على صلاتهم يحافظون) بإفراد الصلاة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق