لماذا جاء قوله (وشددنا أسرهم)؟ ألا يمكن أن يقال نحن خلقناهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم؟
نحن خلقناهم هذا أمر وشددنا أسرهم هذا أمر آخر بعد الخلق وهي نعمة أخرى بعد الخلق ولو لم يقلها للأُغفلت نعمة من نعم الله تعالى. فهو تعالى جعلهم أقوياء وهذه نعمة وليس فقط الخلق هو النعمة. مثل قوله تعالى (هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) فهناك عدة أمور بعد الخلق ومن إتمام النعمة أن يشد أسرهم فيكونوا أقوياء وخلفاء في الأرض.
القرآن كثيراً ما يستعمل الفعل (شدّ) ومضاعفاته مثال قوله تعالى (واشدد به أزري) فهل للفعل شدّ دلالة خاصة في اللغة؟
شدّ في اللغة بمعنى ربط وأحكم وأوثق وشدّ. وشدّ مضعّف والتضعيف في الغالب فيه قوة وشدّ فعل ثلاثي ليس مزيداً لكن من الناحية الصوتية تجعل حرف في حرف فتعطيه قوة.في أول السورة قال تعالى (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج) وفي هذه الآية قال تعالى (نحن خلقناهم) فلماذا التوكيد بـ (إن) في الاولى
في
اول السورة أكّد بـ(إن) وهنا لم يؤكّد لأنه في أول السورة تحدث عن خلق
الإنسان بعد أن لم يكن شيئاً مذكورا وهي أصعب من الخلق من أب وأم ثم يضع
فيه القابلية على التوالد (وهذه هي البداية) وهي أصعب مما بعدها (نحن خلقناهم)
فهذه تأتي من سلسلة الآباء من الأبناء. هذا أمر والأمر الآخر كونه خلقهم
أمر غير منازع فيه عند كفار قريش وكثير من الكفار لو سألتهم من خلقهم
ليقولون الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق