الثلاثاء، 5 يناير 2021

الفك واللسان والجهاز الهضمى

 

💖الفكّ واللسان وجهاز الهضم💖
التفكرُ في خلقِ السَّماواتِ والأرضِ،
والتفكرُ في نفْسِ الإنسانِ،
التي هي أقربُ شيءٍ إليه يُعَدُّ أوسعَ بابٍ للدخولِ على اللهِ،
وأقربَ طريقٍ إليه، قال سبحانه وتعالى:
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ} [فصلت: 53] .
مِن آياتِ اللهِ في النفسِ
أنّ هذا الفكَّ المتحرِّكَ فيه ستُّ عضلاتٍ تحرِّكُه نحوَ الأسفلِ،
وستُّ عضلاتٍ تحرِّكُه نحوَ الأعلى،
وعضلتان تحرِّكانِه يمنةً ويسرةً،
وأربعُ عضلاتٍ تحرِّكُه أماماً وخلفاً،
فالحركةُ علويةٌ، سفليةٌ، يمينيةٌ، ويساريةٌ، أماميةٌ، وخلفيةٌ،
والإنسانُ يمضغُ الطعامَ،
ويبتلعُه في حدودِ ألفين وأربعمئة مرة في اليومِ،
وهناك جهازٌ للبلعِ بالغُ الدقةِ.
تتجدَّدُ مئةُ ألفِ خليةٍ من خلايا الفمِ في كلِّ دقيقةٍ،
وفي اللسانِ سبع عشرةَ عضلةً،
تمكِّنُه من الحركةِ في كلِّ الاتجاهاتِ لتحريكِ الطعامِ،
انظر إلى العجَّانةِ كيف تدورُ،
وكيف أنّ فيها خلاطاً يخلطُ العجينَ، كذلك الفمُ،
حيثُ يتحرَّكُ الفكُّ السفليُّ
يميناً ويساراً، أعلى وأسفلَ، أماماً وخلفاً،
واللسانُ بمنزلة الخلاطِ الذي يتحرّكُ في كلِّ الاتجاهاتِ،
ليخلطَ مقوِّماتِ اللقمةِ.
وموضوعُ البلعِ موضوعٌ دقيقٌ جداً،
هناك اللهاةُ، وهناك لسانُ المزمارِ،
فالإنسانُ حينما يبلعُ اللقمةَ تأتي اللهاةُ،
وتغلقُ طريقَ الأنفِ - فتحتي الأنف الخَلفيتينِ -
ويأتي لسانُ المزمارِ، ويغلقُ الحَنجرةَ،
لكنْ وأنتَ نائمٌ بالليلِ يجتمعُ اللعابُ في فَمِكَ،
وتجري عمليةٌ بالغةُ الدقّةِ،
حيث إنّ هناك تنبيهاتٍ عصبيةٍ من الفمِ إلى البصلةِ السيسائيةِ،
تجمعُ اللعابَ كثيراً، فيأتي الأمرُ للسانِ المزمارِ، واللهاةِ
فتغلقان طريقَ الأنفِ، وطريقَ الحنجرةِ،
وينتقلُ اللعابُ إلى المريءِ،
كلُّ هذا يجري وأنت نائمٌ، والعناية الإلهية متيقظة.
إنّ عمليةَ البلعِ تحكمُها الأعصابُ القحفيةُ،
السابعُ (الوجهي) ، والتاسع عشر، والحادي عشر، والثاني عشر،
وكلُّها تمرُّ في جذعِ الدماغِ،
فإذا أُصيبَ هذا المركزُ بالعطبِ لسببٍ أو لآخرَ
ارتدَّ الطعامُ إلى الأنفِ، وخَرَجَ منه،
وارتدَّ الطعامُ إلى الحنجرةِ، ومنها إلى الرئتين،
وفي هذه الحالةِ يكون الموتُ المحقَّقُ بالاختناقِ.
هذا المريءُ طولُه خمسون سنتيمتراً،
وهو مزوَّدٌ بعضلاتٍ حلقيةٍ تتقلّصُ بالتدريجِ،
فلو أنّ الإنسانَ كان مضطجعاً في مستشفى،
وأعطيناه الطعامَ لسارَ سيراً طبيعيّاً،
من أول المريءِ إلى المعدةِ،
ولو أننا عَلَّقنَا إنساناً من رجليه،
وأطعمناه لقمةً لذهبتْ نحوَ الأعلى على خلافِ الجاذبيةِ،
لأن هذا المريءَ فيه عضلاتٌ دائريةٌ تتقلّصُ تباعاً،
فتنقلُ اللقمةَ إلى المعدةِ، ولو كنتَ في أي اتجاهٍ.
المعدةُ لها فؤادٌ، وهو محكمُ الإغلاقِ،
لئلا تخرجَ السوائلُ الحمضيةُ فتزعجك،
وحينما يتقيأُ الإنسانُ يشعرُ بحرقةٍ لا تُحتمَلُ،
إنها حمضُ كلورِ الماءِ الذي في المعدةِ،
فلئلا يخرجَ هذا الحمضُ إلى المريءِ فيزعجَ الإنسانَ
كان الفؤادُ محكمَ الإغلاقِ،
فمن أجلِ أن تدخُلَه اللقمةُ
لا بد من رفعِ ضغطِ دفعِ اللقمةِ في الفؤادِ
أربعةَ أمثالِ الضغطِ في مكانٍ ثانٍ في المريءِ،
وكلُّ هذا من أجلِ أنْ تأكلَ، وأن تشربَ،
وأن تتنفسَ، وأن تنامَ، وأن تزدردَ اللعابَ في الليلِ،
وأن ينتقلَ الطعامُ إلى المعدةِ، مَن رَتَّبَ هذا؟ مَن أتقنَ هذا؟
{لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] .
لا يتوفر وصف للصورة.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ ﴾ [البقرة آية:٢]عرض وقفة أسرار بلاغية د.فاضل صالح

آية (٢) : (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)  : * الفرق بين دلالة كلمة الكتاب والقرآن من ناحية اللغة كلمة قرآن في ...