الثلاثاء، 5 يناير 2021

الجهاز المناعى

 

💖الغدة الصعترية التيموس💖

هي غدّةٌ تنمو في بدايةِ الولادةِ، وتضمُرُ بعد سنتين،
ممّا حَمَلَ بعضَ العلماءِ على أنْ يقولوا:
"هذه الغدةُ لا وظيفةَ لها، ولا شأنَ لها في حياةِ الإنسانِ إطلاقاً"،
وهذا من نقصِ العلمِ، ثم اكتُشِفَ فجأةً
أنّ هذه الغدةَ من أخطرِ الغددِ في حياةِ الإنسان.
يُعَدُّ جهازُ المناعةِ المكتسبُ من أخطرِ الأجهزةِ في الجسمِ البشريِّ،
وهو جيشٌ دفاعيٌّ عالي المستوى ،
فيه فرقُ الاستطلاعِ، وفرقُ تصنيعِ السلاحِ، وفرقُ القتالِ،
وفرقُ الخدماتِ، وفرقةُ المغاويرِ، والحديث هنا عن فرقِ القتالِ.
يرسَلُ فريقٌ من كرياتِ الدمِ البيضاءِ التي صُنِعَتْ وتشكَّلتْ في نقيِّ العظامِ،
والتي فُرِزت لمهامَّ قتاليةٍ،
تُرسَلُ هذه الكرياتُ إلى مدرسةٍ حربيةٍ اسمُها الغدّةُ الصعتريةُ، (التيموس)
في دورةٍ تثقيفيةٍ تدريبيةٍ،
وبعدَ اجتيازِ الامتحانِ تتخرَّجُ بلقبِ (الخليةِ التائيةِ المثقفةِ) .
وفي هذه المدرسةِ الحربيةِ
تدرسُ هذه الكرياتُ البيضاءُ التي فُرِزَتْ للقتالِ مادّتينِ أساسيتين:
التعريفَ بالذاتِ والصديقِ، والتعريفَ بالعدوِّ الممرضِ.
ففي المقرَّرِ الأولِ:
يُعرَضُ على هذه الخلايا مئاتُ الألوفِ من البروتيناتِ
التي تدخلُ في بناءِ الجسمِ البشريِّ،
ثم ترمزُ هذه العناصرَ الصديقةَ،
وتدرِّبُ هذه الخلايا على ألا تهاجمَها،
لأنها إنْ هاجمَتْهَا فمعنى ذلك أنّ الجسمَ يدمِّرُ نفسَه، ويتلفُ بعضَه.
وفي المقرَّرِ الثاني:
يُعرَضُ على هذه الخلايا ما عرَفَه النوعُ البشريُّ عبرَ الأجيالِ
على أنه عنصرٌ ممرضٌ،
من خلالِ مناعاتِ الأمِّ التي تصلُ إلى المولودِ من خلالِ الحليبِ،
ومن خلالِ التجرِبة الحيّةِ،
حيث إنّ الطفلَ في السنواتِ الأولى يميلُ بفطرتِه إلى التقاطِ الأشياءِ،
ووضْعِها في فَمِهِ لتعرِفَ خلاياه المقاتلةُ العناصرَ المعاديةَ،
أو أنّ العدوى بالأمراضِ تعطِيه مزيداً من المعلوماتِ عن أعدائهِ،
ومن خلالِ هذه المحاضراتِ
تعرفُ هذه الكرياتُ البيضاءُ المقاتلةُ العناصرَ المعاديةَ التي عليها أنْ تهاجمَها،
أو تذيعَ نبأَ وجودِها، أو تسهمَ في إلقاءِ القبضِ عليها.
ومن خلالِ المجاهرِ الإلكترونية
تبدو الغدةُ الصعتريةُ على شكلِ مدرجاتٍ رومانيةٍ،
تصطفُّ الكرياتُ البيضاءُ عليها لتتلقَّى هذه المحاضراتِ القيمةَ.
ولا بد في أيّةِ جامعةٍ، أو معهدٍ، أو مدرسةٍ من امتحانٍ ...
تَمُرُّ هذه الكرياتُ فرادى في بواباتٍ امتحانيةٍ،
وتُمْتَحَنُ واحدةً وَاحدةً في المُقَرَّرَيْنِ السابقين.
امتحانُ المادةِ الأولى:
يُعرَضُ على الكريةِ البيضاءِ الممتحنةِ عنصرٌ صديقٌ،
فإنْ هاجمَتْهُ أخفقتْ في الامتحانِ،
ومُنِعَتْ من مغادرةِ الغدةِ الصعتريةِ، وقُتِلَتْ؛
لأنّها إنْ خَرَجت إلى الدمِ هاجمَت الجسمَ الذي شَكَّلَهَا.
امتحانُ المادةِ الثانيةِ:
يُعرَضُ على الكريةِ البيضاءِ الممتحَنةِ عنصرٌ عدوٌّ ممرضٌ،
فإنْ أخفقتْ في تمييزِه، والردِّ عليه رَسَبَتْ في الامتحانِ،
ومُنِعَتْ من مغادرةِ الكُلِّيةِ، وقُتِلَتْ،
لأنها إنْ خَرَجَتْ إلى الدمِ غَفَلَتْ عن العدوّ، ومَكَّنَتْهُ من مهاجمةِ الجسمِ.
يستمرُّ عملُ هذه الكليةِ الحربيةِ (الغدة الصعتريةِ) من بدءِ الولادةِ،
وحتى السنةِ الثالثةِ،
وبَعْدَها تقومُ بتوريثِ علمِ مراقبةِ
وضبطِ عملِ الكرياتِ البيضاءِ إلى الكرياتِ البيضاءِ الناجحةِ في الامتحانِ،
والتي سُمِّيَتْ بعدَ التخرُّجِ الخلايا التائيةَ المثقفةَ،
لتقومَ بدورِها في نقلِ هذا العلمِ على أجيالِ الكرياتِ البيضاءِ اللاحقةِ.
وفي السبعينيّاتِ من العمرِ
يضعفُ تثقيفُ الكرياتِ البيضاءِ المقاتلةِ
فتبدأُ بمهاجمةِ العناصرِ الصديقةِ، وبعض أجهزةِ الجسمِ وأعضائِه،
فنرى في هذا العمرِ أمراضاً شائعةً؛
كالتهابِ المفاصلِ الرثويِّ،
وبعضِ الاعتلالاتِ الكلويةِ
وأمراضٍ أخرى ما كان سببُها إلا ضعفَ ثقافةِ الجهازِ المناعيِّ
الذي يَنتُجُ عنه زوالُ الضبطِ في عملِ الخلايا المقاتلةِ
(وهو خَرَفُ الجهازِ المناعيِّ) ،
فتصبحُ الخلايا المناعيةُ المقاتلةُ
تهاجمُ الجسمَ الذي شكَّلَها، وثَقَّفَها للدفاعِ عنه،
وتكونُ حالةُ الجسمِ في ما يشبهُ الحربَ الأهليةَ،
وقد يصدُق فيها حينئذٍ قول مَن قال:
أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍ ***فَلَمَّا اشتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي
وَكَمْ عَلَّمْتُهُ نَظْمَ القَوَافِي ***فَلَمَّا قَالَ قَافِيَةً هَجَانِي
هذه الغدةُ التي لا يلتفتُ الناسُ إليها،
ويُظنُّ أنه لا فائدةَ منها،
هي في الحقيقةِ مِن أخطرِ الغددِ في جسمِ الإنسانِ،
إنها شبيهةٌ بالمدرسةِ الحربيةِ، أو الكُلِّيةِ العسكريةِ،
من أجل تدريبِ العناصرِ المقاتِلةِ على معرفةِ الصديقِ والعدوِّ.
وكلما تقدَّمَ العلمُ اكتشفَ هذه الآياتِ الدالةَ على عظمةِ اللهِ عزّ وجلَّ.
وختاما الآن نتعبد لله تعالى بإسم من أسمائه (العظيم سبحانه وتعالى)
ورد هذا الاسم تسع مرات في القرآن الكريم من ذلك قول الله تعالى:
{وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:255]،
وقوله تعالى: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة:129]،
وقوله: {اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل من الآية:26]،
ومنه كذلك قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة من الآية:74].
ومعنى الاسم في حق الله تعالى: -
العظيم هو الذي يعظمه خلقه ويهابونه ويتقونه،
فله سبحانه وتعالى صفة العظمة في كل شيء،
فهو عظيم في ذاته، عظيم في أفعاله، عظيم في صفاته
وكل ما كان من دونه سبحانه وتعالى فصغير"،
لو ملأ قلبك بهذه فإنها تحفظك أن تخاف ما سواه سبحانه،
ولم تخاف وليس في الكون عظيم غيره؟
فلا يعظم أحد مثله فهو وحده ذو العظمة والجلال في ملكه وسلطانه.
قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام:91]،
فالله سبحانه وتعالى مهما بالغت في العبادة له لا تفي له بأدنى شيء،
لذا ينبغي على العبد أن يستقصى جهده وتعلو همته في البذل
لكي يصل إلى ربه،
فيكون تعظيم الله سبحانه وتعالى دافعا له على ذلك.
منها كذلك إذا كان هو يرى الله بعين العظم والإكبار
يرى نفسه بعين الذل والانكسار والافتقار.
لذلك سبحان ربي العظيم مناسبة جدًا للركوع،
- ومن تعظيم الله الإكثار من ذكره والبدء باسمه دائما في كل شيء
كما بدأ به سبحانه كتابه.
من تعظيمه سبحانه أن يطاع نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم
- من تعظيم الله أن يعظم كلامه.. تعظيم القرآن..
- ومن تعظيم الله كذلك أن تجتنب النواهي يقول الله:
{ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ}
هذا ، والحمدلله رب العالمين
كتبه هشام حيدرة

لا يتوفر وصف للصورة.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ ﴾ [البقرة آية:٢]عرض وقفة أسرار بلاغية د.فاضل صالح

آية (٢) : (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)  : * الفرق بين دلالة كلمة الكتاب والقرآن من ناحية اللغة كلمة قرآن في ...