أيها الأحبة الكرام :-
هناك آيةٌ صارخةٌ دالةٌ على عظمةِ اللهِ عزَّ وجل،
لكنها لشدّةِ قُرْبِها منا كأنّنا لا نرَاها، هي التنفُّسُ.
ينامُ الإنسانُ ملءَ عينَيْهِ، ورئتاه تخفقَانِ بانتظامٍ،
وينامُ الإنسانُ ملءَ عينَيْهِ، وقلبُه ينبُضُ بانتظامٍ،
ينامُ الإنسانُ ملءَ عينيْهِ، وجهازُه الهضميُّ يعملُ بإحكامٍ،
ينامُ الإنسانُ ملءَ عينيه، وجهازُ التصفيةِ يعملُ بدقةٍ عاليةٍ.
فلو أنّ جهازَ التصفيةِ، وجهازَ الهضمِ، وجهازَ الدورانِ، والقلبَ، والرئتين،
كانتْ وظائفُها منوطةً بنا، هل منا مَن يستطيعُ أن ينامَ لحظةً؟
أو أن يعملَ لحظةً؟
أو أن يجلسَ مع أخيه لحظةً؟
هذه الآيةُ الكبيرةُ،
هي الأفعالُ اللاإرادية، إنها تعملُ بشكلٍ مدهشٍ، بدقةٍ ما بعدها دقّةٌ،
بحكمةٍ ما بعدها حكمةٌ، بتدبيرٍ ما بعده تدبيرٌ.
قال العلماءُ:
"هناك مراكزُ للأعمالِ اللاإرادية تتحكَّمُ في ضرباتِ القلبِ،
ووجيبِ الرئتين، وعمليةِ الهضمِ، وعمليةِ الإفرازِ، وأعمالٍ كثيرةٍ،
لا يعلمُها إلا اللهُ؛
كأعمالِ الغددِ الصمَّاءِ، والبنكرياس، والكبدِ، والكظر،
والدرقيةِ، والنخاميةِ، والتوازنِ الحراريِّ، وتوازنِ السوائلِ،
وتوازنِ دقَّاتِ القلبِ، وأعمالٍ كثيرةٍ أخرى تتمُّ بشكلٍ لا إراديٍّ".
قال العلماءُ:
"هناك في البَصَلَةِ السيسائيّةِ،
التي هي في القسمِ السُّفْليِّ مِن جذعِ الدماغِ، عقدةُ الحياةِ،
في هذه العقدةِ مركزُ تنظيمِ التنفُّسِ،
ومركزُ تنظيمِ ضرباتِ القلبِ،
ومراكزُ الأوعيةِ
تتّسعُ، وتضيقُ مِن هناك،
ومركزُ البَلع، ومركزُ المضغِ، ومركزُ التصويتِ،
ومركزُ التوازنِ السكريِّ، ومركزُ العرَق، ومركزُ اللعابِ،
ومركزُ النومِ واليقظةِ، ومركزُ المَشي،
ودورةُ الحيضِ، وحرارةُ البدنِ،
ومركزُ الغددِ التناسليةِ،
هذا كلُّه في القسمِ الأسفلِ من جذعِ الدماغِ،
ويسمَّى هذا المكانُ عقدةَ الحياةِ،
وهو أخطرُ مكانٍ في الإنسانِ، لو أصيبَ بخللٍ لماتَ الإنسانُ فوراً".
لنأخذ من هذه الأجهزةِ مركزَ التنفسِ.
في هذا الجذعِ بُقْعَتان؛ بقعةٌ للشهيقِ، وبقعةٌ للزفيرِ،
إنّ غازَ الفحمِ الموجودَ في الدمِ ينبِّهُ الشهيقَ والزفيرَ،
فإذا نبّهَ مركزَ الشهيقِ ثُبِّط مركزُ الزفيرِ،
وإذا نبَّه مركزَ الزفير ثُبِّطَ مركزُ الشهيقِ،
لو نُبِّها معاً لاضطربَ الأمرُ، فتنبيهُ أحدِهما تثبيطٌ للآخرِ،
إنه شيءٌ عجيبٌ، بل شيءٌ يأخذُ بالألبابِ.
شيءٌ آخرُ،
هناك تنفسٌ إراديٌّ،
فيستطيعُ الإنسانُ بإرادتِه أنْ يحدثَ شهيقاً إرادياً، أو زفيراً إرادياً،
هناك مركزٌ يأتِي من الدماغِ للشهيقِ الإراديِّ، والزفيرِ الإراديِّ،
هذا المركزُ، وإنْ كنتَ غافلاً عنه فإنه يعمَلُ بشكلٍ ذاتيٍّ،
ما الذي ينبِّهُ هذين المركزين؟
إنّه غازُ الفحمِ الذي في الدمِ،
فإذا تراكمَ غازُ الفحمِ، وكَثُرَ في الدمِ،
تضاعفَ الشهيقُ والزفيرُ،
فلو أنّ الإنسانَ غطَّى رأسَه بالغطاءِ،
وقلَ الأوكسيجين في الفراشِ، وكَثُرَ غازُ الفحمِ، ليراقبْ نفسَه،
فإنه يزدادُ وجيبُ رئتيه دونَ أن يشعرَ،
هذا الشهيقُ والزفيرُ بسببِ ازديادِ غازِ الفحمِ،
فغازُ الفحمِ الذي ازدادَ في الدمِ نبَّه مراكزَ الشهيقِ والزفيرِ،
فضاعفتْ حركاتِها، ونحن لا ندري، نحن غافلون، وعين الله لم تَنَمْ.
ومعروفٌ:
"أنّه لو زادَ غازُ الفحمِ باثنين من العشرةِ على كميَّتِه النظاميةِ في الدمِ
لتَضَاعَفَ التنفُّسُ،
ولو قلَّ غازُ الفحمِ باثنين من العشرةِ عن كميّتِه النظاميةِ في الدمِ لَتَوَقَّفَ التنفُّسُ،
ما هذا التوازن؟!
إذا ارتفعَ غازُ الفحمِ في الدمِ دونَ أن ينبّهَ مراكزَ التنفسِ
دخلَ الإنسانُ في غيبوبةٍ ثم ماتَ،
وهؤلاء الذين يختنقون في الحمَّامِ أحياناً بسببِ استخدامِ وقودٍ غازيٍّ مثلاً،
ما السبب؟
ارتفاعُ نسبةِ غازِ الفحمِ في الجوِّ، وبالتالي في الدمِ،
وبالتالي يتوقّفُ التنفُّسُ، فيموتُ الإنسانُ.
هذا النَّفَسُ، وهاتان الرئتان،
ننامُ ملءَ العيونِ، والرئتان تعملانِ بانتظامٍ،
ننامُ ملءَ العيونِ، والقلبُ ينبُضُ بانتظامٍ،
ننامُ ملءَ العيونِ، والغددُ الصمَّاءُ تقومُ بأعمالها بانتظامٍ،
ننامُ ملءَ العيونِ، وجهازُ الهضمِ يفرِزُ بانتظامٍ،
قال عز وجل: {وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} الذاريات
سبحانك ربى ما أعظمك
مع تحيات #محبكم_هشام_حيدرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق