من موقع اسلاميات
آية (54):
*(إِنْ
تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴿149﴾ النساء) - (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا
أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴿54﴾الأحزاب)ما دلالة الاختلاف بين الآيتين؟(د.أحمد الكبيسى)
قال تعالى في سورة النساء (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا
أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا
قَدِيرًا ﴿149﴾ النساء) هذا في النساء (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا)، في الأحزاب
(إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴿54﴾ الأحزاب) (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا) لماذا هناك (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ) وهنا (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ)؟
في النساء عندما يقول (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا) يتكلم رب العالمين سبحانه
وتعالى عن (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴿148﴾ النساء) أنا
جائع أنا فقير أنا مُعدم الخ لا، عيب هذا توكل على الله وتجمّل وبالتالي
التجمّل هذا مروءة شخصية المروءة المحترم لا يشكو (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ
أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴿273﴾ البقرة) قد يكون بعضهم لا يجد ما
يأكله لكنه رغم ذلك شايف نفسه أمام الآخرين كأن هو غني هذا من المروءات من
احترام الشخصية (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) إلا من ظلم هذا له علاقة بالآية السابقة القسط رفع
الظلم أولاً ثم إحقاق الحق ثانياً ثم تنفيذ هذا الحق (إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الله سبحانه وتعالى قال (قَائِمًا بِالْقِسْطِ)
(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو
الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ) لماذا؟ رب العالمين يخبر الملائكة بقسطه
والملائكة يخبرون العلماء بقسط الله والعلماء يخبرون الأمة بقسط الله
(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو
الْعِلْمِ) بماذا شهدوا؟ (قَائِمًا بِالْقِسْطِ). حينئذٍ رب العالمين
سبحانه وتعالى الذي يقوم بالقسط هنا يقول (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ
بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ) يعني أنت إذا كنت تشكو والله تصغر من قيمتك
خليك متماسك رب العالمين يعلم والذي رزق غيرك يرزقك (إِلَّا مَنْ ظُلِمَ)
إذا كنت مظلوماً من حقك أن تجاهر بسبّ من ظلمك على أن لا يكون قذفاً والله
فلان ظلمني فلان جار علي لماذا؟ إن لصاحب الحق مقالاً. يا أخي كل إنسان
يحتمل الجوع يحتمل المرض يحتمل الغربة، الرجال يحتمل إلا الظلم ما تنام
يمنعك النوم إذا كنت مظلوماً ولا تستطيع أن تحصل على حقك سواء إذا كان الذي
ظلمك سلطان أو ظلمك غني أو ظلمك أخوك والظلم مرتع مبتغيه وخيم. حينئذٍ هذا
المظلوم وحده الذي إذا رفع صوته وشكى لا بأس، إذا جهر وقال إن فلان عمل بي
كذا وأخذ حقي ولهذا مرة جاء النبي صلى الله عليه وسلم رجل وقال له يا رسول
الله فلان ظلمني قال خذ أنت أغراضك وارميها بالشارع يعني هذا الرجل كان
عنده جار خرب بيته وتطاول عليه بالماء يعني جار سوء يعني جعل هذا جاره يعيش
في جحيم فقال له النبي تحمل أغراضك وترميها في الشارع وكل واحد يمر بك قل
فلان ظلمني وفعلاً حمل أغراضه وجعلها في الشارع فكل ما مر به شخص سأله ما
أمرك؟ قال هذا جاري أخرجني وعمل بي كذا وكذا الخ وفعلاً هذا الجار الآخر
الظالم جاء يتوسله يقول له خلاص أنا تبت إلى الله ولن أؤذيك مرة أخرى،
فبالتالي النبي صلى الله عليه وسلم تطبيقاً لهذه الآية (لَا يُحِبُّ
اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) وثم عاد
استمر رب العالمين بعد هذه الآية مباشرة يقول (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ
تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا
قَدِيرًا) معناها صح أنت للك حق والظلم هذا مصيبة ولهذا عندما يتخاصم اثنان
رب العالمين رحيم هذا الدين بل علاقة رب العالمين بعباده مبنية على رفع
الحرج، أنا شخص تخاصمت أنا ونجيب يعني لا نتخاصم؟ بل نتخاصم ثلاثة أيام
تهجرني وأهجرك ولا أسلم عليك ثلاثة أيام فقط أنفس عن نفسي قليلاً في اليوم
الرابع يجب أن نتصالح (لا يهجر المسلم أخاه فوق ثلاث) فرب العالمين قال
ثلاثة أيام كفاية ثلاثة أيام تنفس عن حقدك فرب العالمين أعطاك رخصة يا
مظلوم أن تقول يا جماعة يا ناس يا عالم شوفوا القاضي الفلاني أخذ رشوة وحكم
ضدي وهذا حقي وهذا جاري فعل كذا وفلان شيء عمل لي كذا أخي أبي الخ ترفع
صوتك لك الحق لأن لصاحب الحق مقالاً لكن (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا) يعني أنت
بعد ما ظُلِمت كلامك كان طيباً يللا الله يسامحه معليش يمكن معذور يمكن كذا
كلامك فيه لطف وفيه حِلم والحِلم هذا من صفات الأنبياء (إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴿114﴾ التوبة) (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ
حَلِيمٍ ﴿101﴾ الصافات). (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا) أنت أعلنت هذا أفضل شيء
أن تقول لا الرجل لم يفعل لي شيئاً (أو تخفوه) أنت بقلبك سامحته لم تقل
أمام الناس بل بقلبك سامحته فكرت بالموت ويوم القيامة والظالم يوم القيامة
مصيبته سوداء فسامحت بقلبك أو تعفو تسامح لوجه الله علناً فإن الله
(فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) أن يعيد بينكما الألفة. إذاً
(إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا) هذا في سورة النساء.
في سورة الأحزاب (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ) هذا ليس عن موضوع الغضب والزعل والظلم بل في التعامل مع نساء النبي (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴿6﴾ الأحزاب) (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ﴿32﴾ الأحزاب) (إِنَّ
الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا
يَعْقِلُونَ ﴿4﴾ الحجرات) حرمة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيت
النبي أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته وآل بيت النبي علي والحسن
والحسين وفاطمة أولادهم حينئذٍ لهم حرمة هائلة وبالتالي إذا دققت الباب أو
مثلاً طلبت منهم شيئاً أو سمعت منهم كلاماً وقد ضمرت في قلبك أي شيء انتقاد
أو شيء لم يعجبك ليس بالضرورة ظلم، شيء ما ليس هناك احترام أو أنت في
خاطرك شيء عليهم (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا) أيّ شيء أيّ موقف سلبي (فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)
إعلم أن تعاملك في محيط النبي صلى الله عليه وسلم في أسرته الكريمة
الطاهرة بأيّ شيء ترفع صوتك (لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ
النَّبِيِّ ﴿2﴾ الحجرات) وإلى كل الأدب والاحترام غضوا أصواتكم غضوا
أبصاركم أي شيء تخفيه في قلبك لأمرٍ ما قلة عقل منك، ضعف إيمان مشكلة لم
تفهمها وقلبك صار فيه شيء سلبي أيّ شيء كان (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ) هناك خيراً وهنا شيئاً (فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)
لاحظ أن تبديل كلمة خير بكلمة شيء له معنى آخر موضوع ثاني لو قال هنا في
الأحزاب إن تبدوا خيراً ليس لها معنى وهناك إن قال إن تبدوا شيئاً ليس لها
معنى كل واحدة في مكانها (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ) هذا
للمظلوم (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا) في معاملة الأسرة الطاهرة الكريمة التي نتقرب إلى الله بحبها والتي ستشفع لنا يوم القيامة إن شاء الله، هذا الفرق بين الاثنين.
وإلا ما معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله إذا كان الشخص والعياذ بالله يبدي شيئاً أو يخفيه تجاههم؟ لا معنى له.
إضافة للدكتور الكبيسى :
إن تبدوا خيراً في كل تعاملاتك مع الله أو مع الناس أما إن تبدوا شيئاً أو تخفوه بالتعامل مع آل بيت النبي r ينبغي أن تكون حذراً من كل شيئ شائب عندما تتعامل مع نساء النبي r أو مع آل بيت النبي r إياك أن تتخدهم غرضاً بقتلهم كما فعل بعض المسلمين أو بتأليههم كما فعل البعض الآخر كل هؤلاء هالكون. آل بيت النبي r بشر يأتون يوم القيامة تحت العرش كتلة واحدة مع النبي r حينئذ أمرناالله بحبهم (من أحبهم فبحبي أحبهم) ورب العالمين قال (لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب) فأي مخالفة عقدية أو تعاملية أو سوء ظن ناهيك عن أن تشتمهم أو تقتلهم مصيبة المصائب. إذن (إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ) يعني أي شيء ليس شرطاً أن يكون محدداً. هذا الفرق بين إن تبدوا شيئاً أو تخفوه وإن تبدوا خيراً أو تخفوه.
*ما
الفرق بين بني وأبناء في الآيات (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا
لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ
أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ (31) النور) و (لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء
أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ
وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55)
الأحزاب)؟ (د.فاضل السامرائى)
استعمال
بني وأبناء: بني (بنو بالرفع) أكثر من أبناء من حيث العدد. بنو آدم ليست
مثل أبناء آدم، بني إسرائيل كثير، أبناء يعقوب أقل. بني أكثر من أبناء.
أبناء هي من صيغ جموع القِلّة: أفعُل، أفعال، أفعلة، فُعلة. الفرق بين
الآيتين لو لاحظنا آية النور التي فيها (بني) هذه في عموم المؤمنين، الخطاب
لعموم المؤمنين والمؤمنات. بينما في آية الأحزاب الخطاب لنساء النبي r. في آية النور قال تعالى (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ
يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ
بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا
لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ
أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ) نساء المؤمنين كثير بني أخواتهن وبني إخوانهن فقال بني أخواتهن. أما في الأحزاب فالخطاب لنساء النبي r
وهن قليلات بالنسبة لنساء المؤمنين فقال أبناء لأن أبناء أقل من بني وفي
الكثير قال (بني) لأنها في عموم نساء المؤمنين وهذه طبيعة اللغة.
(بنو)
ملحقة بجمع المذكر السالم (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88)
الشعراء). بنين حذفت النون للإضافة (بني آدم). فإذا أضيف المذكر السالم
والمثنى تحذف النون فتصير بنو آدم وبني آدم.
آية (59):
*ما
معنى الدنو في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ
وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن
جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ
اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (59) الأحزاب)؟ (د.فاضل السامرائى)
نحن
نتكلم في اللغة وليس في الفقه. الإدناء هو التقريب. الجلباب في اللغة هو
ما يستر من الملابس سواء فوق الثوب أو الثوب. لغوياً هو الساتر من اللباس
يسمى جلباباً. (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ)
أي يرخين عليهن. الإدناء هو الإرخاء والإسدال، ما ستر الجسم كله. عند
اللغويين من فوق إلى أسفل، هذا في اللغة. الجلباب الذي يستر من فوق إلى
أسفل وقسم يقول هو كل ثوب تلبسه المرأة فوق الثياب. يدنين أن يقرّبن عليهن،
يسدلن عليهن لأن الإدناء فيه الإرخاء والإسدال. الإدناء ستر الجسد من فوق
إلى أسفل.
في
سورة النور (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (31))
الخمار هو غطاء الرأس، والجيب هو فتحة الصدر. هذا في حدود اللغة وليس من
الناحية الفقهية.
*ما المقصود بآيات الحجاب في القرآن (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ (59) الأحزاب) فهل الستر أوجب أو الكشف أوجب؟(د.فاضل السامرائى)
ليس
المقصود أن يعرفها فلان بن فلان هي لا يمكن أن تُعرَف. الآية نزلت أنه في
الليل تخرج المرأة لقضاء حاجتها فلا تُعرف فأمرها بالتستر بلبس الجلباب
فيعرفون أنها حرّة وليست أمة فلا يتعرضون لها إذا رأوا المرأة تلبس جلباباً
يعرفون أنها حرة والنساء الباقيات كن يلبسن القميص. (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء
الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى
أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (59)
الأحزاب) فوق القميص تُعرَف أن هذه حرة وليست
أَمَة فلا يتعرض إليها لا أن تعرفها أنها فلانة بنت فلان. نحن الآن من
اللباس نعرف الشخص من أين هو؟ في المدينة جُعل الجلباب علامة لمعرفة أن
هؤلاء من الحرائر ولسن من الإماء فلا يُتعرض لهن. ذلك أدنى أن يعرفن أن
هؤلاء حرائر أقرب أن يعرفن أقرب إلى المعرفة وليس المقصود معرفة الوجه أو
كشفه هذا لا يُعرف وإنما الغرض تمييز النساء الحرائر بالجلباب فلا يعتدى
عليها، ليس هو الكشف وإنما هو إدناء الجلباب حتى تُعرف أن هذه حُرّة إذا
خرجت في الليل والنهار. يكون اللباس علامة أنها حُرّة وفيها معنى الستر.
*هل يمكن شرح آيات الحجاب، وما معنى الخمار والجلباب والجيوب؟ وكذلك في الحديث النبوي "فشققن مروطهن".(د.فاضل السامرائى)
نتكلم
فقط من حيث اللغة. نذكر ثلاث كلمات كلمتين في القرآن وواحدة في الحديث فقط
لكن من حيث الأحكام الشرعية فليس من اختصاصنا. أولاً (وَلْيَضْرِبْنَ
بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (31) النور) الخمار عند العرب وفي اللغة
هو غطاء الرأس تحديداً والجيب هو فتحة الصدر، إذن تضع الخمار على رأسها
وتداري صدرها هذا هو الخمار. والجلباب هو ثوب واسع تغطي به المرأة ثيابها،
فوق الثياب (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ (59) الأحزاب)
الجلباب هو يسترها من فوق إلى أسفل فوق الثياب، الجلباب تحته ثياب وهو
يستر الثياب التي تحته فكل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها هو جلباب يسترها من
فوق إلى أسفل سوءا كان بصورة عباءة أو بصورة آخرى. وعندنا المِرْط كما في
الحديث (عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: إن كان رسول اللّه صلى الله
عليه وسلم ليصلِّي الصبح فينصرف النساء متلفِّعاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ما يعرفن
من الغلس) الغلس يعني الظلام، ظلمة الليل. المِرط ثوب يشتملون به غير مخيط
مثل الملحفة، كل ثوب غير مخيط يؤتزر به يسمونه مرطاً (فما يعرفن من الغلس)
معناه أنه لو كان الدنيا نهار كن يعرفنّ، لأنه في قوله تعالى (قُل
لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ (30) النور) رأي الجمهور أن
يظهر الوجه والكفين. يغضوا من أبصارهم على ماذا؟ لو كان ليس هناك شيء ظاهر
فعن ماذا يغض بصره؟ يغض بصره عما يظهر من الوجه والكفين. وقال للمرأة
(وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنّ (31) النور) فهل
يجب أن يكون الرجل مختمر أو يلبس حجاباً ولا أدري حقيقة إن كان هناك حديث
صحيح حول هذا الأمر لكن هذا من حيث اللغة وهذه ليست فُتية. عندما قال تعالى
يغضوا ويغضضن عن أي شيء يغضضن؟ لو وارى وجهه لما قال يغضضن، هذا من حيث
اللغة وهو موافق لرأي الجمهور أما الحكم الشرعي فيُسأل به أهل الفقه.
* ما المقصود بـ (يدنين) وما هو معنى الجلباب في آية سورة الأحزاب (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59))؟ وما هو الحجاب الشرعي؟(د.حسام النعيمى)
هذا
السؤال ذو شقّين: الشق الأول يتعلق بالمعاني معاني هذه الآية الكريمة وما
فيها من لمسات والشق الثاني يتعلق بالجانب الفقهي (صورة الحجاب). نحن نبيّن
بقدر ما يتعلق بعلمنا والصورة بتفاصيلها يٌسأل عنها أهل الإختصاص على
قلّتهم في هذا الزمان، المسلم يتحرّى كبار العلماء ويسألهم عن أمور دينه
أما طلبة العلم فيسمع منهم ثم يتجه إلى كابر العلماء.
الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59))
الآية نزلت بمناسبة لكن هي عامة إلى قيام الساعة (العبرة بعموم اللفظ لا
بخصوص السبب). العرب قديماً سواء كانوا في المدينة أو في الصحراء لم يكن
لديهم أماكن لقضاء الحاجة في داخل البيوت وكانوا يتقذّرون منها كيف يجعل
مكان قضاء الحاجة في داخل بيته، فكانوا يخرجون إلى البر، إلى الخلاء ومنه
سُمي قضاء الحاجة الخلاء ثم تُرِك وهذه من الكلمات التي تُترك من وقت لآخر.
أو ينزلون إلى الغائط وهو المكان المنخفض ثم صارت تُطلق على الخروج نفسه.
النساء لا يستطعن الخروج خلال النهار فكُنّ يتقصّدن الخروج خىل الليل يذهبن
لقضاء الحاجة. بعض السفهاء كانوا يتحرون أوقات خروج النسوة للتحرش بهنّ
والسفهاء موجودون في كل مكان وفي كل زمان. فنساء المؤمنين، نساء الرسول r،
بناته ٍ شأنهم شأن سائر الخلق: النساء يخرجون في هذه الأوقات ويتعرض لهن
هؤلاء السفهاء. نزلت الآية الكريمة وكان السفهاء يعتذرون قائلين: كنا نظنهن
إماء (هذه أمة نتحرش بها، أمة ليس لها أحد يدافع عنها فيُسمعونها بعض
الكلام يتحرشون بها) فجاءت هذه الآية تريد أن يكون للمسلمة شعار خاص أو زيٌ
خاص تُعرف به فإذا عُرِفت لا تؤذى عند ذلك إذا آذاها أحد يمكن أن ترد عليه
أو تخبر وليّها بمن تعرّض لها ويكون ما يكون.
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ)
الجلباب في اللغة، في المعجم هو ما يُلبس فوق الثياب : الإنسان يلبس ثوباً
ثم يلب فوقه شيئاً وهذا الشيء يسمى جلباباً. وأحياناً قد يُطلق على ما
يُلبس لوحده شرط أن يكون كاسياً، بشرط أن يكسو الجسم كله. لما نأتي إلى
الروايات وكتب التفسير نجد أنهم يتوسعون في معناه فيذهبون إلى أن الجلباب
نوع من أنواع الخِمار ويصفون العمل فيه أن تديره المرأة على جبينها ثم تنزل
به على أنفها ثم تربطه بعد ذلك كأنه اللثام لا يظهر إلا العينان فقط.
ومنهم من قال يُخفي نصف الوجه وتظهر عين واحدة حتى ترى الطريق. هذا في كلام
العلماء والفقهاء من غير الدرس اللغوي، هذا فهمهم وفيها روايات. لكن عندنا
رواية في الصحيح أن أم عطيّة رضي الله عنها من الصحابيات قالت للرسول r: يا رسول الله لسنا جميعاً نملك جلباباً (هذا يعزز القول أنه الملبس الذي فوق الثياب) قالr:
لتعطيها أختها جلباباً. يعني لما تخرج إلى قضاء حاجتها تأخذ جلباب أختها.
يبقى طوله كيف يكون؟ هذا يتعلق بالملبس وهناك أحاديث تتحدث عن هذا الموضوع:
أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها تسأل الرسول r
لما تحدّث عن إرسال الثوب (وهذا فيه كلام للرجال إذا نزل عن كعب القدم
ومعلل أنه للكِبر لأنه في الحديث نفسه لما أبو بكر الصديق رضي الله عنه
قال: يا رسول الله إن أحد شقي ثوبي يسترسل إلا أن أتعاهد ذلك منه، قال: إنك
لا تفعل ذلك خُيلاء) فتقول أم سلمة رضي الله عنها: نحن ما شأننا النسوة؟
قال: تطيله شبراً من الأرض قالت: إذن تنكشف أقدامهن يا رسول الله (لأن
المرأة لم تكن تلبس الجورب) قال: تجعله ذراعاً ولا تزدن عن ذلك. في ذلك
الوقت المرأة تطيل ثوبها ذراعاً على الأرض. هذه الصورة القديمة للجلباب
والثوب الطويل. لما صار الجورب بواصفاته لا يشف ويمكن متابعة السير فيه
وبعض البدويات تربط من القماش جول رجلها وساقها عندما تأخذ الحطب فصارت هذه
الصورة. كان للفقهاء قول آخر في هيأة هذه الثوب وكوله وهذا ندعه لأهله.
لكن هذا الذي ورد في الروايات والأحاديث.
(يجنين)
الإدناء هو الإرسال. يقال أدني ثوبه أي أرسله وأطاله. إذا خرجت في الليل
يكون هذا مظهرها فلا تؤذى أما إذا دخلت المعركة – وكانت المسلمات تدخلن
الحروب - أو خرجت للسوق كيف سيكون حالها هذا نعيد فيه الناس إلى كلام علماء
الأمة. هذه الآية والتي في سورة النور (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ
مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ
عَلَى جُيُوبِهِنَّ) تتكلم عن الحجاب في مكانين مختلفين لكن نقف عند ما هو
من عملنا.
*أولاً (يا أيها النبي) هذا النداء لِمَ لم يقل (يا أيها الرسول)؟ كل كلمة لها مكانها. ثم (قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) لِمَ لم يقل: أزواج وبنات المؤمنين؟ هذه تحتاج إلى وقفة.
كلمة
(يا أيها النبي) أولاً عندنا النبي والرسول: كل رسول هو نبي. الرسول هو
الذي لديه رسالة إلى الناس مطلوب منه أن يبلّغها، النبي هو الذي كان يوحى
إليه أشياء قد لا تكون مطلوبة منه أن يذيعها للناس وقد تكون لأهل بيته أو
قبيلته فقط. فكلمة الرسول أوسع من النبي. (يا أيها النبي): نحن نظرنا في
الآيات التي وردت فيها (يا أيها الرسول) والآيات التي وردت فيها (يا أيها
النبي) فوجدنا من كتاب المعجم المفهرس لألفاظ القرآن لمحمد فؤاد عبد الباقي
أن (يا أيها الرسول) جاءت في مكانين فقط في مخاطبة رسول الله r (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ
لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ
قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ
الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ
لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ
إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ
شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ
قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ
عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) المائدة) (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي
الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) المائدة)
الكلام على الرسالة والإيمان بالرسول. فيما سوى ذلك عندما يتعلق الأمر
بتنظيم شؤون الحياة ليس الموضوع رسالة وإنما تنظيم شؤون حياتهم فقال (يا
أيها النبي) في 13 موضعاً في القرآن كله. فإذن هنا في تنظيم شؤون حياتية
وهي ليست في تبليغ رسالة أو إيصال رسالة وإنما تنظيم شؤون الحياة أنه حتى
تنتظم شؤون حياتكم ليكُن هذا الأمر، لذلك المناسب هنا أن يقول (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) لأن الكلام في أمور حياتية وليس في الرسالة.
(قل لآزواجك)
كان يقول : لنسائك أو لنساء المؤمنين وتشملهم لكن القرآن الكريم في هذا
الموضع لأنه قال (إمرأة لوط وإمرأة نوح) لأن الزوج هو المُقارب كما قلنا في
قلب الكلمة (كلمة جوز هي فلقتان كأن فيها تقريب). الله سبحانه وتعالى في
هذه الآية يرفع من قدر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن جميعاً، مات
رسول الله r وهو راضٍ عنهن جميعاً ومات وهو في حجر عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. (قل لآزواجك) قرّبهن هنا لأن المطلوب حماية لهنّ فهؤلاء رفيعات الشأن.
(وبناتك) رفعة لشأنهن وكل بناته r جميعاً من صُلبه ومن رحِم خديجة رضي الله عنها لا كما يقول البعض أن فاطمة فقط هي بنت محمد r والباقيات بنات خديجة من زوجها السابق هذا كذ وإفتراء على التاريخ. (بناتك) رُسمت بالألف في كل المصاحف حتى لا يأتي ضال أو مضل فيقرأها بنتك. زوجات عثمان رضي الله عنه إبنتا محمد r وخديجة ليعلم المسلمون ذلك لأن هناك نوع من التشويش والتضليل.
(ونساء المؤمنين) لِمَ لم يقل أزواج وبنات المؤمنين؟ إختصرها بـ (نساء)
لأنه إكتفى بما تقدّم لأنه قال الأزواج والبنات. والنساء تشمل الأزواج
والبنات. والملاحظ أن كلمة أزواج جمع زوج وهي اللغة الفصحى. هناك لغة ضعيفة
يسميها سيبويه لُغيّة أي لغة ضعيفة لبعض قبائل العرب غير المشهورة
بالفصاحة المختلطة بالأعاجم يقولون هي زوجته بالتاء كما نقول الآن. الفصيح
أن يقال زوج فلان تكمّل معه النصف الثاني. زوجة هي لُغيّة جمعها زوجات ولم
ترد في القرآن الكريم أبداً ولا توجد كلمة زوجة بالتاء في القرآن. كلمة زوج
يُقصد بها المرأة ويقصد بها الرجل.
(ونساء المؤمنين): كلمة نساء تشمل الزوجات والبنات. تُطلق على الإناث. ذكر تعالى (أزواجك وبناتك) صنفان ولأنه ذكر الصنفين جمع الإثنين مرة أخرى في كلمة (نساء)
حتى لا يكرر فيقول: قل لآزواجك وبناتك وأزواج المؤمنين وبنات المؤمنين.
وكلمة نساء تطلق كما قلنا على الأزواج وعل البنات كما في الآيات (فَإِنْ
كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) في تقسيم
المواريث (نساء) تدل على بنات المتوفّى (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ
طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ
فَرِيضَةً) يعني الزوجات (نساء المؤمنين) فتشمل هذه وتشمل تلك.
(نساء المؤمنين)
قال المؤمنين ولم يقل المسلمين لأن المؤمنين تشمل المسلمين عامة.
والمؤمنون دخل ضمنهم هؤلاء المسلمين الذين إلتزموا بتعاليم الله سبحانه
وتعالى في قلوبهم وتحدثنا عن هذا في في قوله (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ). فلما يقول (ونساء المؤمنين)
يعني الذين إستقر الإيمان في قلوبهم من المسلمين. أما الذين لم يستقر
الإيمان في قلوبهم فهؤلاء ينبغي أن يكونوا تبعاً حتى من المنافقين ليحافظوا
على أعراضهم وهذه فرصة أن تميّز نساؤهم من الإماء فالكل سيتبعون المؤمنين
فجعل المؤمنين سمة أو ميزة على الذين أسلموا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم
(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا
أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (14) الأحزاب)
فهؤلاء الذين دخل الإيمان في قلوبهم مميّزون مقدّمون. والجميع سيقلدون
المؤمنين (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)
هذه الحكمة للبيان عدم المعرفة حتى لا يؤذين لأن الكلمة تؤذي المرأة وربما
تعود المرأة للبيت تبكي تقول قيل لي كذا، أحدهم تحرّش بي وقال لي كذا
فالكلمة تؤذيها.
(وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)
لما بدر منكم سابقاً من عدم تحجّب نسائكم بهذه الطريقة. والله سبحانه
وتعالى غفور بالشيء الماضي رحيم بكم في توجيهه لكم بأن تعملوا هذا.
آية (63):
* (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) الأحزاب) كلمة الساعة جاءت بالمؤنث وقريب بالمذكر فهل يجوز ذلك من الناحية اللغوية؟(د.فاضل السامرائى)
المعروف
في اللغة أن كلمة قريب إذا كان القُرب للنَسَب تطابق تقول هو قريبي وهي
قريبتي، هذا قريب في النسب تحديداً. وإذا لم تكن للنسب فتجوز المطابقة
وعدمها قال تعالى (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) الأحزاب) (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) الشورى) هذه ليست للنسب. فإذن في النحو جائز .
*في
سورة الأحزاب قال الله تعالى (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ
إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ
تَكُونُ قَرِيبًا ﴿63﴾) وفي سورة الشورى (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ
الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ
قَرِيبٌ ﴿17﴾) ما الفرق بين الآيتين؟(د.أحمد الكبيسى)
فى مداخلة مع برنامج أخر متشابهات:في
الآية الأولى بما معناه أن الكفار لا يهمهم سواء قامت الساعة أو لم تقم
لأنهم من الأصل ليسوا مؤمنين وفي الآية الثانية يقول تعالى (وَمَا
يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) هنا معلقة الساعة بالفعل أن الإنسان
ينتظر أي وقت ممكن أنها تأتي الساعة فيكون مستعداً لها والله أعلم.
الإجابة: أحسنت بارك الله فيك. كلمة (لعل)
في القرآن نحن في الدنيا للترجي ممكن يصير ممكن لا يصير أقول لعلني سوف
أكل أو سوف أذهب لعلني أجد فلاناً أما بالنسبة لله عز وجل تدل على التأكيد
(لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴿1﴾ الطلاق) يعني معناها
قد أحدث أمراً فعلاً هكذا.
آية (65):
*لماذا اقترن لفظ (أبداً) في خلود الكافرين في النار وأحياناً لاترد؟(د.فاضل السامرائى)
(أبداً) ترد أحياناً مه أهل النار وأحياناً مع أخل الجنة وأحياناً يذكر الخلود من دون (ابداً). والقاعدة هو أنه إذا كان المقام مقام تفصيل وبسط للموضوع يذكر (أبداً) أو إذا كان المقام مقام تهديد كثير أو وعيد كثير أو وعد كثير كما
جاء في الوعد الكثير للمؤمنين في سورة البينة وتفصيل جزائهم (جَزَاؤُهُمْ
عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا
عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ {8}) وكذلك في سورة الجنّ الآيات
فيها تهديد ووعيد شديد للكافرين فجاءت (أبداً) (إِلَّا بَلَاغاً مِّنَ
اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ
نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً {23}) وكذلك في سورة الأحزاب في مقام التفصيل والتوعّد الشديد ذكر أبداً (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً {64} خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَّا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً {65}).
وإذا لم يكن كذلك أي كان مقام إيجاز لا يذكر (أبداً) مثل قوله تعالى في
سورة البيّنة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ
شَرُّ الْبَرِيَّةِ {6}) .
آية (69):
*قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) الأحزاب) مم برّأه الله تعالى؟(د.حسام النعيمى)
الآيات
لا تقول لنا مم برّأه ولا ما الذي قالوه لكنها تدعوا المسلمين أن لا
يكونوا كهؤلاء الذين آذوا نبيّهم. أي يا أيها الذين آمنوا لا تؤذوا محمداً r بشيء، أي نوع من الإيذاء، وذكّرهم أن موسى u آذاه قومه فبرّأه الله من هذا الأذى فهو نهي عن إيذاء محمد r.
لم يحدثنا ما هو. عندنا روايات في الكتب: يمكن أنهم قالوا له "اذهب أنت
وربك فقاتلا"، أو عندما عبروا وقالوا "اجعل لنا إلهاً: وهذا أشد إيذاءً. هم
مشوا على أرض وكانت الأرض مغطاة بماء بأمر الله سبحانه وتعالى وبمجرد أن
خرجتم يا بني إسرائيل رأيتم أناساً يعكفون على أصنام لهم أردتم صنماً
تعبدونه؟!، هذا أذى. هناك روايات أخرى بعضها يذكر أربع صور من الأذى مختلفة
قيل كذا وقيل كذا، أشاعوا عنه شيئاً يتعلق ببدنه وهذا كلام لا ينفعنا لكن
المهم أن المؤمنين منادون بأحب الأسماء إليهم (يا أيها الذين آمنوا) أن لا يرتكبوا ما يؤذي رسول الله r فالمسلم يتفكر إلى قيام الساعة أنه هل كلامي هذا أو فعلي هذا يؤذي رسول الله r؟ لأن الرسول r يقول: إني مباهٍ بكم الأمم، مفاخرٌ بكم الأمم، هل هذا العمل يؤدي إلى إيذائه r؟ إن كان يؤدي إلى ذلك يفترض أن لا أفعله.
سؤال: هل هناك مواءمة دلالية بين برّأ وآذى؟ التبرئة
من هذا الأذى كما قالوا (أنا برءاء منكم) أي بريئون من هذا الذين تفعلونه،
نحن خارج هذه المنظومة، خارج هذا الإطار فهؤلاء قالوا كلاماً، موسى ما سمع
هذا الكلام أخرجه الله من هذا الإطار، جعله الله تعالى بريئاً مما قالوا
وأقوالهم المؤدية متعددة وليست قولاً واحداً والله سبحانه وتعالى لطف بهم
كثيراً جلّت قدرته لأنهم كانوا في زمانهم أتباع الرسول المرسل فلطف بهم مع
أنه عاقبهم في التيه لما اتخذوا العجل بمجرد أن غادرهم موسى (هذا إلهكم
وإله موسى).
سؤال: ما القيمة التعبيرية في استعمال إسم الموصول (الذين) في (كالذين آذوا موسى)؟ لم يقل كبني إسرائيل مثلاً؟
هذا
فيه نوع من الابعاد لهم فلو ذكرهم لقرّبهم. عندما يخاطبهم أو يبكّتهم أو
يدعوهم أو يذكرهم في الأحكام الشرعية يقول: يا بني إسرائيل، لكن هنا في موطن الأذى لا يستحقون الذِكر فقال (لا تكونوا كالذين آذوا موسى) الإعراض عن ذكر اسمهم مقصود. وتكون أيضاً مواءمة بين (الذين آمنوا) و(الذين آذوا) كما قال في سورة يوسف (وراودته التي هو في بيتها) الاستعانة بإسم الموصول لأداء هذا الغرض البلاغي.
آية (72):
*ما دلالة ذكر الجبال مع السموات والأرض في آية الأمانة في سورة الأحزاب مع أن الجبال من الأرض؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى في أواخر سورة الأحزاب (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً {72})،
من حيث الحكم النحوي هذا ما يُسمّى عطف الخاص على العام كما في قوله تعالى
(حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ
قَانِتِينَ {238} سورة البقرة) والصلاة الوسطى مشمولة في الصلوات لكن
لأهميتها وعظمة شأنها ذكرت وحدها، وقوله تعالى (مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ
وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ
لِّلْكَافِرِينَ {98} سورة البقرة) وجبريل من الملائكة وذكره يفيد رفعة
منزلته عند الله، وكذلك قوله تعالى (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ
وَرُمَّانٌ {68} سورة الرحمن) والنخل والرمان من الفاكهة وهي فاكهة أهل
الجنة. فمن حيث التكييف اللغوي جائز لكن لماذا يؤتى بها؟
ذكر
تعالى الجبال لأنه أعظم مخلوقات الأرض هذا أمر والأمر الآخر أن الأمانة
ثقيلة وذكر الجبال مناسب للأمانة. ثم من قال أن الأرض خاصة بالجبال فقط فكل
الأجرام فيها جبال والأمر الآخر أن الجبال هي رواسي الأرض (خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ
وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ {10}سورة لقمان) فوظيفة
الجبال أن تثبّت الأرض كيلا تميد وكذلك المؤمنون (يُثَبِّتُ اللّهُ
الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا
يَشَاءُ {27} سورة ابراهيم) تزول الجبال ولا تزول الأمانة لأنه في الآخرة
تثبت المؤمنين على الصراط فهي أرسى من الجبال.
*(إِنَّا
عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ
فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا
الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) الأحزاب) لِمَ خصّ
الإنسان تحديداً والجن أيضاً مكلَّف؟(د.فاضل السامرائى)
هذه الآية من سورة الأحزاب ولو نظرنا في السورة هي في الإنسان من أولها لآخرها (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ
وَالْمُنَافِقِينَ (1)) (يَا نِسَاء النَّبِيِّ (30)) (وَإِذْ تَقُولُ
لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ
عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ (37)) (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا
أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ (40)) (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا
(60)) (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ
اللَّهِ (63)) قال الناس ولم يقل الجن، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
(70)) إلى آخرها (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ (73)) إذن السياق في الإنسان يتكلم عن الإنسان لكن لم يحصره فيه مع أن الجن مكلّف، لم يقل لم يحملها إلا الإنسان،
سؤال: مع أن الجن مكلّف، هو يتحدث عن الأمانة بمعنى التكليف الشرعي والجن مكلف شرعياً؟ أليس في (وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ) قصر على أن الإنسان حملها وحده؟
(وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ) من
الناحية البيانية ليس فيها قصر على الإنسان فقط، ربما الإنسان وغيره، لكن
الآن ذكر الإنسان وقد يكون الجن لم يحملوها، أيضاً أبوا أن يحملوها لكن
السياق في الإنسان والإنسان هو الذي حملها، القرآن لا يخرج عن السياق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق