( *القرية* )
سَمَّى القرآن التجمُّع البَشَري
الذي ليس فيه مؤمنين
أو أُخرج منه المؤمنون
فنُسِبَ للكافرين والظالمين
هنا يُسمِّيه القرآن ( *قرية* )
وهذا المُسَمَّى عندما يذَكرهُ القرآن
لم يأتِ لمديح هذه التجمُّعَات البَشَرية
والتي كانت كافرة أو نُسِبَ إليها كافرون
أو فاسقون أو مجرمون
ولم يكن فيهم رجل صالح أو مصلح
بإسلوب التصريح أو بصيغة الضمير الغائب
( *المدينة* )
يُسَمِّي القرآن التجمُّعِ البَشَري
الذي فيه مؤمنون أو يَنسِبُه للمؤمنين
فيُطلِقُ عليه القرآن مُسَمَّى ( *مدينة* )
وهذا يكون مرتبطاً بالمَدح لهذه التجمُّعَات البَشَرية
إذا كانت مؤمنة أو صالحة أونُسِبَ إليها رجل صالح
أو نُسِبَ إليها الصالحون أو المصلحون
أو الأنبياء أو الرسُل بإسلوب التصريح
أو بصيغة ضمير الغائب
وأدلة ذلك في القرآن والحديث أيضاً
في سورة الإسراء :
۞ وإن من *قرية* إلا نحن مهلكوها
قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً ۞
وفي سورة الإسراء :
۞ وما كان ربك لِيُهلِكَ *القرى*
بظلم وأهلها مصلحون ۞
وفي سورة الإسراء :
۞ وإذا أردنا أن نهلك *قريةً*
أمرنا مُترَفيها فَفَسقُوا فيها
فَحقَ عليها القولُ فدمَّرناها تدميراً ۞
فالله لم يهلك أو ينزل عذابه على التجمُّعِ البَشَري
إذا كان قد أطلق عليه مُسَمَّى ( *مدينة* )
بل إقتصر الهلاك على التَجمُّعات البشرية
التي أطلق عليها مُسَمَّى *القرى*
عندما يَعُمُّ الكُفر فيهم
فالهلاك لم يقترن بمُسَمَّى ( *المدينة* )
بل إقترن فقط بمُسَمَّى ( *القرية* )
وهذا ليس لعموم القرى
في سورة يس :
۞ واضْربْ لهم مثلاُ أصحابَ *القرية*
إذْ جاءها المُرسلون ۞
عندما ذكر القرآن التجمُّعَ البَشَري
وكانوا أهل كُفْر وسُوء
أطلق عليهم حينها مُسَمَّى ( *القرية* )
لكن وعن نفس التجمُّعِ البَشَري
وفي نفس السُورة وبعدها بآيات قال :
۞ وجاء من أقصى *المدينة* رجلٌ يسعى
قال يا قومِ إتبعوا المرسلين ۞
هنا نجد أن التجمُّعَ البَشَري
الذي كان قد سمَّاهُ القرآن سابقاً
وفي الآية السابقة بـ ( *القرية* )
عاد وأبدله بمُسَمَّى ( *المدينة* )
إذ ما كان القرآن لِيُبقِي عليه مُسَمَّى ( *القرية* )
ورجلّ صالحٌ نَسَبَ نفسَهُ إلى هذا التجمُّعَ البَشَري
وذلك عندما ناداهم بـ ( *يا قومِ* )
فأبدل القرآن مُسَمَّى ( *القرية* ) السابق
بمُسَمَّى ( *المدينة* ) تكريماً لِهذا الرجل الصالح
الذي نَسَبَ نفسه لهذا التجمع البشري
وفي سورة الكهف
ذكر القرآن تَجمُّعاً سُكانياً سَمَّاهُ ( *قرية* )
فقال : ۞ حتى إذا أتيا أهل *قريةٍ*
استطعما أهلها فَأبوا أن يضيفوهما ۞
فعندما ذكر أهل هذا التجمُّعَ البَشَري
بأنهم ذوو صفةٍ ذميمةٍ وهي البخل
حينها أطلق عليهم مُسَمَّى ( *قرية* )
لكن القرآن وبنفس السورة وبالآيات التي بعدها
أبدل مُسَمَّى هذا التجمُّعَ بمُسَمَّى ( *المدينة* )
فقال: ۞ وأمّا الجدارُ فكان لغلامينِ
يتيمينِ في *المدينة* وكان تَحتَه كنزٌ لَهُما
وكان أبوهما صالحاً ۞
فلم يكن القرآن ليَنسُبَ رجلاً صالحاً
( *وكان أبوهما صالحاً* ) إلى مُسَمَّى ( *القرية* )
لذلك أبدل القرآن المُسَمَّى لـ ( *المدينة* )
تكريماً لأبي الغلامين اليتيمين
ذاك الرجلَ الصالح
وفي سورة الأنبياء :
۞ ولوطاً آتيناه حكماً وعلماً ونجيناه
من *القرية* التي كانت تعمل الخبائث ۞
وفي سورة هود :
۞ ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى
قالوا إنا مُهلكو أهل هذه *القرية*
إن أهلها كانوا ظالمين ۞
فنجد أن القرآن في الآية الأولى
أطلق على تجمُّعِهم البَشَري ( *قرية* )
لأنه نَسَبَ هذا التجمُّعَ لأهل الخبائث
وفي الآية الثانية (سورة الأنبياء)
ذَكَرَ أن نبيّ الله لوط
قد خرِجَ من هذا التجمُّعَ البَشَري
الذي كان يعمل الخبائث
فأطلق على تجمُّعِهم مُسَمَّى ( *القرية* )
ولكننا نتفاجأ ونستغرب بأن القرآن
وفي سورة الحِجر
وعن ذات التجمُّعِ البَشَري لقوم لوط
ذكر تَجمُّعَهم بمُسَمَّى ( *المدينة* ) فقال :
۞ وجاء أهل *المدينة* يستبشرون
قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ۞
هنا نجد أن القرآن عندما ذكر أن نبيّ الله لوط
هو من سكان هذا التجمُّعَ البَشَري
لم يكن لِيُطلق عليهم حينها مُسَمَّى ( *القرية* )
والرجل الصالح نبيّ الله لوط ما زال يعيش بينهم
عندها أطلق على تَجمُّعِهم البَشَري
مُسَمَّى ( *المدينة* ) تكريماً للنبيّ الصالح
لوط عليه السلام
وفي سورة النمل :
۞ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا
أخرجوا آل لوط من *قريتكم*
إنهم أناس يتطهرون ۞
هنا مجرموا قوم لوط
هم من سَمَّوا تجمُّعهم البَشَري ( *قرية* )
وهذا ما ينطبق عليهم بِحَق
وقال في سورة الآعراف :
۞ قال الملأ الذين استكبروا من قومه
لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك
من *قريتنا* أو لتعودن في مِلتنا ۞
هنا نَسب قوم شعيب
تجمُّعَهم البَشَري لأنفسهم
وكانوا قوماً كافرين فقالوا ( *قريتنا* )
ولم يقولوا ( *مدينتنا* )
وفي سورة الشورى :
۞ وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً
لِتُنذر أمَ *القرى* ومن حولها ۞
فسَمَّاها القرآن أم *القرى* وحولها *قرى*
لأن كل التجمُّعَات البَشَرية التي كانت حولها
لم يكن فيهم مؤمن واحد
في سورة محمد :
۞ وكأيّن من قرية هِيَ أشدُ قوّةً من قريتكَ
التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ۞
هنا سَمَّى التجمُّعَ البَشَري بمكة بـ ( *قريتك* )
لأنهم أخرجوا الرسول (ص) منها ولم يَعُد بينهم
وبقي كل أهل مكة الذين ذكرهم القرآن كافرين
فأطلق القرآن عليها حينها مُسَمَّى ( *قرية* )
فنجد أن التجمُّعَ البَشَري
الذي فيه مؤمنون ويُنسَبون له
يُسَمِّيهِ القرآن ( *مدينة* )
والتجمُّع البَشَري الذي أُخرج منه المؤمنون
ويُنسَبون للكافرين والظالمين
يُسمّيه القرآن ( *قرية* )
وفي سورة النساء :
۞ والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان
الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه *القرية*
الظالم أهلها ۞
هنا أطلق القرآن مُسَمَّى ( *القرية* )
على التجمُّعَ البَشَري بمكة
والذي نَسَبَهُ للظالمين منهم
وفي سورة التوبة :
۞ ما كان لأهل *المدينة* ومن حولهم
من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ۞
هنا أطلق القرآن على تجمُّعَهم البَشَري
مُسَمَّى ( *المدينة* )
لأنه هنا نسب الإسم لأهل الإيمان
الذين إستقروا فيها والتي كان إسمها يثرب
وفي سورة النمل :
۞ وكان في *المدينة* تسعة رهط
يفسدون في الأرض ولا يصلحون ۞
هنا القرآن نَسَبَ التجمُّعَ البَشَري
للمؤمنين وأهل الصلاح
والمفسدون منهم كانوا فقط تسعة أشخاص
فسَمَّى القرآن تجمُّعَهم البَشَري بـ ( *المدينة* )
وفي سورة الأعراف :
۞ إن هذا لمكرٌ مكرتموه في *المدينة*
لتخرجوا منها أهلها ۞
هنا سمَّى فرعون هذا التجمُّعِ البَشَري
بـ( *المدينة* ) ولأنه نَسَبَهُ للسحرة
والذين أصبحوا من تلك اللحظة مؤمنين
ومعهم النبيَيَن المؤمنَين موسى وأخاه هارون
وفي الحديث الشريف :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( أُمِرتُ *بقريةٍ* تأكلُ *القُرى*
يقولون يثرب وهي *المدينة*
تنفي الناسَ كما يَنفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد )
الحديث في أوله أمر الله رسوله بالذهاب لتجمُّع بَشَري أطلق عليه في أول الحديث مُسَمَّى ( *قرية* )
لأن ذاك التجمُّعَ البَشَري كان كافراً
قبل دخول الإسلام إليه
ولكنه في تتمة الحديث
سماها الرسول ( ص ) ( *المدينة* )
ذلك لأن الإسلام كان حينها قد دخلها
فأصبحت دار إيمان وسلام
كتبه وحققه
المهندس / عبد الغني حاووط
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق