في قوله تعالى:
{ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) }
بين أن المصطفين ثلاثة:
الظالم لنفسه وهو الذي يطيع الله، ولكنه يعصيه أيضاً ..
المقتصد وهو الذي يطيع الله، ولا يعصيه، ولكنه لا يتقرب بالنوافل من الطاعات..
السابق بالخيرات وهو الذي يأتي بالواجبات، ويجتنب المحرمات، ويتقرب إلى الله بالطاعات والقربات التي هي غير واجبة،
ثم وعد الجميع بجنات عدن وهو لا يخلف الميعاد في قوله:
(جنات عدن يدخلونها....)
والواو في ( يدخلونها ) شاملة: للظالم والمقتصد والسابق
قال أهل العلم:
" حق لهذه الواو أن تكتب بماء العينين لأنه لم يبق من المسلمين أحد خارج عن الأقسام الثلاثة "
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في سَبَبِ تَقْدِيمِ الظّالِمِ في الوَعْدِ بِالجَنَّةِ عَلى المُقْتَصِدِ والسّابِقِ،
فَقالَ بَعْضُهم: قَدَّمَ الظّالِمَ لِئَلّا يَقْنُطَ، وأخَّرَ السّابِقَ بِالخَيْرِ لِئَلّا يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ فَيَحْبَطَ،
وقالَ بَعْضُهم: قَدَّمَ الظّالِمَ لِنَفْسِهِ؛ لِأنَّ أكْثَرَ أهْلِ الجَنَّةِ الظّالِمُونَ لِأنْفُسِهِمْ، لِأنَّ الَّذِينَ لَمْ تَقَعْ مِنهم مَعْصِيَةٌ أقَلُّ مِن غَيْرِهِمْ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق